العِبَر المستخلَصة من فاجعة المركز التجاري في الكوت
أنور حسين جمعة شكيب
إنّ توسعة المدن وتحديث المجتمع عملية متعددة الأبعاد، وتتطلّب مستلزمات وشروطاً خاصة، وإنّ التغافل عنها قد يؤدي إلى كوارث لا يمكن تعويضها على مستوى المجتمع.
من أبرز النقاط في البنية القانونية للعراق الجديد هو وجود برلمان محلي وحكومة محلية تمتلك صلاحيات غير مسبوقة في تاريخ العراق، وهذه البنية القانونية والإدارية، وإن كانت ضرورية للغاية، إلا أنّ عدم خضوع هذه الصلاحيات للرقابة العامة يؤدي إلى غياب الشفافية، وانتشار الفساد والمحسوبية، مما يُفضي إلى انحراف التطبيق عن مقاصد المشرّع، ويكون انعدام ثقة الناس بالإدارة المحلية هو نقطة الضعف القاتلة في هذه الدورة المعيبة.
ومن الجوانب البارزة في الحادثة الأخيرة، الشائعات التي تناقلها الناس، خصوصاً ذوو الضحايا المكلومين، حول وجود فساد مالي وأوامر خارجة عن السياقات الإدارية، والتي يُقال إنها ناجمة عن الصلاحيات المطلقة للمحافظين، وهو ما يستدعي تحقيقاً جاداً من قبل الجهات المختصة.
جانبٌ آخر من هذه الفاجعة الأليمة يتمثّل في غياب البُنى التحتية الفاعلة والمتخصصة في مجال الرقابة على الإنشاءات والبناء.
في بلدان أخرى، توجد مؤسسات تخصصية يتم الرجوع إليها للحصول على رأي مهني قبل إنشاء مثل هذه المجمعات. وتقوم نقابة المهندسين – بصفتها مؤسسة مستقلة – بدور مهم في تصميم والإشراف على هذه المجمعات، من خلال جميع التخصصات: المعمارية، والإنشائية، والكهربائية، والميكانيكية، ووفق معايير السلامة ومكافحة الحرائق، كما يتم تخصيص غرف طوارئ لإطفاء الحريق، ويُجرى الكشف عليها سنوياً بالتنسيق مع جهاز الدفاع المدني.
إن جهاز الدفاع المدني يتمتع بهيكلية مستقلة ضمن البلديات، ولا يخضع في الأمور المتعلقة بسلامة الأبنية العامة والسكنية متعددة الطوابق لأوامر المحافظ أو رئيس البلدية، بل يصدر تعليماته الخاصة بتصميم وتنفيذ مخارج الطوارئ وأنظمة الإنذار والإطفاء، ويتم تحديثها باستمرار.
كما أن هيئة الدفاع المدني غير المسلح (الدفاع غير المسلح) – بصفتها جزءاً من منظومة إدارة الأزمات – تلعب دوراً رقابياً شديداً في منح التراخيص ومتابعة التصميم والتنفيذ، لضمان عدم تلاعب البلديات والمحافظات بالقوانين الخاصة بسلامة الأبنية، ولضمان الالتزام الكامل بجميع المتطلبات حسب معايير السلامة المهنية (HSE) وأمان الأبنية.
وتكمن أهمية المباني العامة في كثرة توافد المواطنين إليها، مما يجعل مسألة السلامة فيها ذات أولوية قصوى.
وعليه، فإن من أهم الإجراءات الواجب اتخاذها هو تغيير المنهجيات في التصميم الحضري والمعماري، والتخطيط العمراني، خصوصاً للمباني العامة والعمارات السكنية التي تتألف من أربعة طوابق فما فوق.
- تحریریه بوتک نیوز
- کد خبر 16151
- بدون نظر
- پرینت





